محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
239
الآداب الشرعية والمنح المرعية
كان محرما هل يضمن مقتنيه ؟ فيه روايتان كهذه المسألة وأنه هل يضمن مقتني الكلب ما أتلفه ؟ على روايتين مع قطع النظر في تحريم الاقتناء فكذا مقتني الطير فهذه مسالك محتملة ، أما القطع بأنه لا ضمان فبعيد كما جزم به في المغني واللّه أعلم . وأباح أحمد اتخاذ الحمام للأنس واعتبر أن تكون مقصوصة لئلا تطير فتأكل زروع الناس فيحتمل أنه اعتمد في ذلك على أن الأصل الإباحة ويحتمل أنه احتج بالخبر في ذلك روى الحافظ أبو بكر وأحمد بن محمد بن السني من رواية الحسين بن علوان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أن عليا رضي اللّه عنه شكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام ويذكر اللّه عند هديله ، وهذا الخبر ضعيف أو موضوع وهو الظاهر فإن الحسين بن علوان كذاب قاله ابن معين ، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني متروك الحديث ، وقال ابن حبان يضع الحديث وخالد لم يدرك معاذ . قال في المغني : وقد روى عبادة بن الصامت أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فشكا إليه الوحشة فقال : " اتخذ زوجا من حمام " " 1 " . ولم أجد في كلامه اتخاذ الحمام لتبليغ الأخبار وقد ذكره الأصحاب رحمهم اللّه لما فيه من المصلحة والحاجة إليه بشرط أن لا يطير فيأكل طعام الناس ويتعدى الضرر إلى الناس ، وأباحوا أيضا اتخاذها لاستفراخها بالشرط المذكور ، ورواية مهنا السابقة تدل على كراهة اتخاذ الحمام مطلقا للأمر بقتله ، وأما إن قصد باتخاذ الحمام القمار أو أن يصيد به حمام غيره ونحو ذلك حرم وتقدم فيما ينبغي عند الصباح والمساء كلامه في المغني فيه ، فأما إن كانت محفوظة لا تأكل زروع الناس فقد كرهه في رواية مهنا واحتج بالأمر بقتله ، ورواية الحسين بن محمد على أنه لا بأس به واللّه أعلم . ونقل عنه محمد بن داود أنه قيل له : الرجل يدخل بيته حمام غيره فيفرخ يأكل من فراخه ؟ قال : لا يعجبني هذا طير جاره . فصل اتخاذ الأطيار في الأقفاص للتسلي بأصواتها فأما حبس المترنمات من الأطيار كالقماري والبلابل لترنمها في الأقفاص فقد كرهه أصحابنا لأنه ليس من الحاجات لكنه من البطر ، الأشر ورقيق العيش وحبسها تعذيب فيحتمل أن ترد الشهادة باستدامته ويحتمل أن لا ترد ذكره ابن عقيل في الفصول ، وقال في موضع آخر وقد منع من هذا أصحابنا وسموه سفها .
--> ( 1 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 5 / 199 ) .